افتتح زين الدين زيدان مشواره كمدرب لمنتخب فرنسا بتعادل مثير بهدف لمثله مع ضيفه إيطاليا في ستاد دو فرانس بباريس في إطار دوري الأمم الأوروبية 2026-2027، في أول اختبار منزلي حقيقي لعهد الأسطورة الفرنسية الذي تسلم دفة المنتخب بعد كأس العالم 2026. وفتح أوليسيه التسجيل لصالح الديوك قبل أن يعادل أليساندرو باستوني هدف إيطاليا في لقاء أثبت أن عهد زيدان سيحتاج إلى مزيد من الضبط قبل الوصول إلى المستوى المنتظر من هذا الجيل الفرنسي الاستثنائي.
وتحمل فترة زيدان مع المنتخب الفرنسي أبعاداً استثنائية على مستوى المشروع، فهو الأسطورة التي صنع تاريخها اللاعب بأرقام كبرى في الملاعب الأوروبية والعالمية، ثم انتقل إلى التجربة التدريبية في ريال مدريد حيث صنع تاريخ تدريبي بثلاثة ألقاب أوروبية متتالية قبل أن يقرر قبول التحدي الأصعب في مسيرته: قيادة منتخب بلاده في مشهد ينتظره الجمهور الفرنسي منذ سنوات طويلة. وتأتي هذه المواجهة الافتتاحية في سياق استثنائي مع حضور جيل فرنسي غني يعد واحداً من أقوى الأجيال في تاريخ المنتخب بجميع مستوياته الفنية.
تحليلياً، اختيار تعادل الافتتاح المنزلي أمام إيطاليا لحظة حرجة في عهد زيدان ليست كارثة بحال إدارتها بحكمة، لكنها تكشف عن تحدّيين اثنين سيحسمان مصير المشروع الفرنسي الجديد: الأول هو تحويل الموارد الهجومية الهائلة المتاحة إلى إنتاج منتظم في المواجهات الكبرى بدل الاعتماد على اللحظات الفردية المتفرقة، والثاني هو بناء نظام دفاعي متكامل لا يعتمد على ملكية الكرة وحدها في الحسم. والأخطر أن وصول زيدان إلى المنتخب يرفع سقف التوقعات إلى حد أقصى لا يسمح بمرحلة بناء طويلة، فهو مدرب يُقاس نجاحه بالألقاب الكبرى لا بالمشاركات الجميلة.
ويواصل زيدان والديوك مشوارهما في دوري الأمم بمعسكرات نوفمبر المقبلة على طريق نظام يورو 2028 الجديد الذي يعتمد على التصفيات التقليدية مع شبكة أمان من دوري الأمم في مارس 2028. ويراهن الجمهور الفرنسي بأن هذا الجيل تحت قيادة زيزو يملك جميع المقومات للوصول إلى القمة القارية في يورو 2028 التي ستقام على أرض بريطانيا وأيرلندا، بعد سنوات من الاقتراب المتكرر من الألقاب الكبرى دون الحسم النهائي في اللحظات الفاصلة.
