يواصل بيراميدز تأكيد هويته كأحد أهم المتنافسين على لقب الدوري المصري الممتاز هذا الموسم، حيث يحتفظ بمكانته في صدارة جدول الترتيب رغم ضغط الأهلي والزمالك عليه، في استمرار لظاهرة الفريق الذي تحول خلال السنوات الأخيرة من مشروع صاعد إلى منافس دائم على كل الألقاب المحلية والقارية. وقد بدا الفريق في مشواره الأخير أكثر نضجاً من أي وقت مضى، مع مزيج فني يجمع بين الخبرة المتراكمة والمواهب الشابة، وهو ما يجعله من أصعب الفرق التي تواجه الكبار أو الصغار على حد سواء في ظل هذا الموسم المتنوع النتائج.
ومن أبرز محطات بيراميدز هذا الموسم ليلته الاستعراضية أمام غزل المحلة التي انتهت بثلاثية نظيفة في واحدة من أطهر عروضه الهجومية، وهو النمط الذي تكرر في أكثر من مباراة وبنسب مختلفة. كما أن الفريق يحتفظ بأفضل معدل أهداف في الدوري تقريباً منذ انطلاق المنافسات، وهي ميزة حاسمة في موسم تتساوى فيه جودة الدفاعات بين الفرق الكبيرة. ولم يقتصر حضور بيراميدز القوي على المحلي، فالفريق عاد للتو من منافسات دوري أبطال إفريقيا بنتائج ممتازة ذهاباً وإياباً في دور الـ32، ما يمنحه دفعة نفسية إضافية قبل دخول موسم الانقسامات الكثيفة بين المحلي والقاري.
تحليلياً يقوم نجاح بيراميدز هذا الموسم على ثلاثة أعمدة واضحة، أولها العمق الكبير في التشكيلة الذي يسمح بالتدوير دون خسارة جودة ملحوظة، وثانيها الاستقرار الفني على مدى مواسم متتالية نادراً ما يتوفر لمنافسٍ في الدوري المصري، وثالثها الذكاء في إدارة مباريات الوسط التي غالباً ما تنتهي بأقل مجهود مقابل أكبر نتيجة. غير أن التحدي الأكبر يبقى في القمم المباشرة ضد الأهلي والزمالك حيث تحتاج المعادلة إلى عصبية أعلى وحضور أكبر من المدرجات، وهي العناصر التي أثبت الفريق قدرته عليها في المواسم الأخيرة لكنها تظل اختباراً مختلفاً كل موسم.
وباتوار الجماهير المصرية إلى نصف الموسم الأول تقريباً، يبدو أن معركة اللقب ستدخل قلبها مباشرة بين ثلاثة فرق على الأقل، وهو ما لم يكن وارداً بوضوح قبل انطلاق الموسم. فالفارق النقطي بين الثلاثي الكبير يبقى محدوداً في ظل هذه اللحظة من الموسم، وأي جولة قادمة قد تغير شكل الصدارة بالكامل. وفيما يخص بيراميدز تحديداً، فإن الحفاظ على الصدارة حتى نهاية الدور الأول سيكون بحد ذاته إشارة تاريخية إلى أن الفريق لم يعد ضيفاً ثقيلاً على عرش الكرة المصرية بل أصبح واحداً من أصحابها الدائمين.
