حقق ريال مدريد فوزاً كبيراً على إشبيلية بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف وحيد في واحدة من مباريات الليجا الأخيرة، في ليلة استعراضية كاملة للنجم الفرنسي كيليان مبابي الذي سجل ثنائية أحدهما من ركلة جزاء ليرفع رصيده إلى تسعة أهداف في الدوري هذا الموسم. وكان الريال يدخل اللقاء تحت ضغط كبير بسبب غياب البرازيلي فينيسيوس جونيور الموقوف لأربع مباريات، ما جعل عيني الجمهور على مبابي تحديداً لقيادة الخط الهجومي، وقد أدى النجم الفرنسي المهمة على أفضل وجه في واحدة من أفضل ليالبه بالقميص الأبيض هذا الموسم.
وقد جاءت المباراة مفتوحة في مطلعها حيث حاول إشبيلية بناء تهديدات مبكرة مستفيداً من عامل الملعب، غير أن الريال سرعان ما فرض سيطرته على مناطق الوسط وبدأ في بناء شبكة هجمات متعددة المصادر. وفتح مبابي بوابة الأهداف ثم تبعتها أهداف أخرى حسمت اللقاء مبكراً، مع قدرة دفاعية جيدة على امتصاص محاولات الفريق الأندلسي في العودة. ولم يمنع هدف الشرف الذي سجله إشبيلية من أن يخرج الريال بخزان نقاط كامل ورسالة قوية إلى منافسيه على القمة بأنه لم يخرج من سباق العنوان رغم ضغط المنافسة المتواصل هذا الموسم.
تحليلياً تدل هذه النتيجة على أن ريال مدريد يمتلك هذا الموسم عمقاً هجومياً استثنائياً يسمح له بالتعويض عن غيابات كبرى مثل فينيسيوس دون خسارة الفعالية، وهذه الصفة تحديداً هي التي تفرق بين متسابق اللقب الحقيقي والفريق العادي. كما أن مبابي في موسمه هذا يظهر تطوراً واضحاً في ملف القيادة الفنية داخل الملعب، فلم يعد يعتمد فقط على سرعته بل أصبح يقرأ المباريات ويختار توقيتاته بدقة أعلى. أما إشبيلية فيحتاج إلى إعادة ترتيب منزله الدفاعي خاصة في المباريات الكبيرة التي تتطلب تركيزاً ممتداً لتسعين دقيقة كاملة.
وبالنظر إلى وضع ريال مدريد في جدول الترتيب حيث يبتعد بفارق نقطة عن أتلتيكو وست نقاط عن برشلونة المتصدر المثالي، يصبح كل لقاء قادم مباراة إيجابية إجبارية في مسعى الملاحقة. وستكون عودة فينيسيوس من الإيقاف بمنزلة تعاقد شتوي مبكر بالنسبة للجهاز الفني، فهي تعيد إلى الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية في الوقت الذي تحتاج فيه إلى القوة القصوى. ومع استمرار المنافسة الثلاثية على القمة، يبقى سؤال الأسبوع: هل يصمد مشوار برشلونة المثالي أم سيعيد الريال والأتلتيكو فتح ملف الصدارة من جديد في الأسابيع القادمة؟
