وقع المهاجم الإسباني فيران توريس واحدة من أفضل الافتتاحات الفردية في تاريخ دوري أبطال أوروبا الحديث، حين سجل هاتريك كاملاً في أول ظهور أوروبي له بقميص باريس سان جيرمان في الفوز الساحق بستة أهداف مقابل هدف على سلوفان براتيسلافا في الجولة الأولى من مرحلة الدوري، وأتم ثلاثيته في الدقيقة 57 من ركنية ديمبيلي لينال جليداً لليلة التاريخية التي جعلت منه أول لاعب في تاريخ النادي الباريسي يحقق هذا الإنجاز في افتتاح مشواره القاري مع الفريق.
وتأتي هذه الثلاثية تتويجاً لفترة استثنائية على المستوى الشخصي للاعب البالغ من العمر 26 عاماً، فهو بطل كأس العالم 2026 مع منتخب إسبانيا الذي توج باللقب الثاني في تاريخه بفوزه على الأرجنتين في نهائي نيويورك، ثم انتقل صيف 2026 من برشلونة إلى باريس في صفقة لافتة، ومنذ ذلك الحين وثق خمسة أهداف في أربع مباريات فقط بقميص فريق العاصمة الفرنسية. ورفعت الثلاثية رصيده القاري إلى 21 هدفاً في دوري الأبطال، وهو رقم جعله رابع إسباني في تاريخ المسابقة تحقيقاً لهذه الأرقام في مثل عمره هذا.
تحليلياً، قصة فيران توريس تحمل ثلاث طبقات تتشابك في الوقت نفسه: طبقة فنية تتعلق بتكامل موهبته التهديفية مع نمط باريس الهجومي الذي يعتمد على الازدحام في منطقة الجزاء أكثر من الاعتماد على لاعب واحد، وطبقة نفسية تتعلق بقدرة اللاعب على تحويل ضغط الانتقال الكبير بعد المونديال إلى إنتاج فوري لا انتظار طويل، وطبقة تاريخية تتعلق بمكانته ضمن نادي الحائز على اللقب مرتين متتاليتين الذي يبحث عن الثالثة. وسيكون اختباره الحقيقي أمام سيتي في الإيتيهاد حيث ستواجه حماية دفاع من الطراز الأول، في اللقاء الذي قد يحدد سقف طموحاته الفردية هذا الموسم.
وبعد الافتتاح التاريخي ينتظر فيران مواجهات قارية متلاحقة في جدول باريس المزدوج بين المحلية والقارية، مع فرصة لتوسيع سجله التهديفي في مواجهات الجولات المقبلة. ويراهن الجمهور الباريسي بأن الثلاثية الافتتاحية تكون بداية موسم تهديفي كامل للاعب الذي وصل إلى العاصمة الفرنسية ليكمل مشروع نادٍ يبحث عن التاج القاري الثالث على التوالي، وهي مهمة لا يكفي فيها أن تكون بطلاً للعالم بل تحتاج إلى استمرارية شهرية في أعلى مستويات الأداء القاري.
