سجلت كومو الإيطالية واحدة من أبرز مفاجآت دوري أبطال أوروبا هذا الموسم بعدما خطفت مانشستر يونايتد برباعية مقابل هدف وحيد في واحدة من أغرب النتائج التي عرفها النسخة الحديثة من البطولة بنظام مرحلة الدوري. وكان العملاق الإنجليزي يدخل اللقاء مرشحاً واضحاً على الورق نظراً لثقل اسمه وقيمة تشكيلته، غير أن الفريق الإيطالي قدم أداءً يفوق هذا التصنيف بمراحل حيث سيطر على مجريات اللقاء من الدقائق الأولى حتى النهاية، ليمنح جمهوره ليلة تاريخية كاملة ستُذكر طويلاً في سجل المفاجآت الأوروبية الكبرى.
وقد بدأت المباراة بلمحة متوازنة نسبياً حيث انتهى الشوط الأول بتقدم كومو بهدف نظيف، وهو تقدم لم يكن يبدو خطراً على العملاق الإنجليزي في تلك اللحظة. لكن ما حدث في الشوط الثاني كان استعراضاً هجومياً كاملاً من أصحاب الأرض الذين أضاعوا أمامهم خطط اليونايتد الدفاعية تماماً، حيث أضافوا ثلاثة أهداف متتالية أذهلت الجميع وحسمت اللقاء مبكراً في واحدة من الليالي التي انهار فيها منظومة مانشستر يونايتد انهياراً كاملاً من حيث التركيز والتنظيم. ولم يمنع هدف شرف وحيد من أن يخرج كومو بنتيجة تاريخية كاملة ترفع معنوياته في مشواره الأوروبي الأول من نوعه.
تحليلياً تُقرأ هذه المفاجأة على مستويين، الأول يتعلق بكومو الذي يقدم نموذجاً ناجحاً للمشروعات الصاعدة التي تستثمر في الفكرة الفنية والانضباط الجماعي بدلاً من الاستثمار الساذج في الأسماء، حيث بدا الفريق متكاملاً تكتيكياً وواضح الخطة أمام منافس أغلى منه بعشرات الملايين. والثاني يتعلق بمانشستر يونايتد الذي ما يزال يعاني من أزمة هوية فنية ممتدة منذ سنوات، فالفريق الذي ينهار بهذا الشكل أمام منافس من هذا الحجم يحتاج إلى مراجعة أعمق من مجرد تغييرات على مستوى الأفراد، والمشكلة تبدو بنيوية في منظومة اللعب كاملة.
وبهذه النتيجة رفعت كومو رصيدها في مرحلة الدوري ووضعت نفسها في موقع غير متوقع ضمن سباق بطاقات العبور إلى الأدوار الإقصائية، فيما تلقى اليونايتد ضربة قوية لآماله في التأهل المباشر حيث أصبحت جولاته المقبلة مواجهات إجبارية بلا خيار آخر. وتظل هذه المباراة إشارة مهمة إلى أن نظام مرحلة الدوري الجديد في دوري الأبطال جعل البطولة أكثر انفتاحاً على المفاجآت من أي وقت مضى، حيث لم يعد ثقل الاسم وحده كافياً لضمان النتائج أمام فرق تعرف كيف تلعب بواقعية وذكاء عاليين.
