واصل بيراميدز حامل لقب دوري أبطال إفريقيا إثبات هويته كأقوى الأوراق القارية بعدما حسم بطاقة تأهله إلى دور المجموعات بأسلوب مثالي، حيث بدأ مشواره في دور الـ32 بفوز ثمين خارج قواعده على فريق المريخ بنتيو من جنوب السودان بهدف نظيف سجله محمود صابر في الدقيقة 30 من اللقاء الذي أقيم على ملعب المريخ بنتيو، ثم ختم الحسابات في الإياب باستعراض هجومي كامل انتهى برباعية نظيفة أعادت تقديم الفريق المصري لجماهير القارة بأفضل صورة ممكنة. وبهذا التأهل يحافظ بيراميدز على مشواره في الدفاع عن لقبه الذي حسمه في واحدة من أفضل فتراته التاريخية.
وقد جاءت مباراة الذهاب في بنتيو صعبة للغاية كما توقع الجميع، حيث قدم المريخ بنتيو أداءً مشهوراً بالروح القتالية العالية واستغلال عامل الملعب وظروفه الخاصة، غير أن خبرة صفوف بيراميدز وهدوء أعصابه في اللحظات الحاسمة كانا كافيين لاقتناص الهدف الوحيد الذي حسم الذهاب. أما في الإياب فقد تحولت المباراة إلى عرض من طرف واحد حيث فرض الفريق المصري سيطرته الكاملة من الدقائق الأولى، وسجل أهدافه الأربعة في توزيع زمني ذكي أفقد الضيوف أي أمل في العودة، ليخرج الجمهور المصري من اللقاء بتفاؤل مبكر حيال مشوار الدفاع عن اللقب القاري.
تحليلياً تعكس هذه النتائج نضج المشروع الذي بناه بيراميدز خلال السنوات الأخيرة، فالفريق الذي كان يُنظر إليه سابقاً كمنافس محلي جاد أصبح اليوم واحداً من أقوى الأندية في القارة بلا نقاش، والسر في ذلك يكمن في الاستقرار الفني الطويل الذي نادراً ما يتوفر لأندية المنطقة. كما أن قدرة الفريق على التعامل مع الملاعب الصعبة في الظروف غير المثالية أصبحت من أهم مكونات نجاحه القاري، فهذه المباريات التي يُقتلع فيها الفوز بصبر وذكاء هي التي تُبنى عليها مشواريات الألقاب الكبرى في نهاية المطاف.
وبالنظر إلى مرحلة دور المجموعات المقبلة، سيجد بيراميدز نفسه أمام اختبارات أقسى ضد أندية من طراز الترجي والرجاء وصنداونز والأندية الكبرى التي تتأهل بشكل متواصل كل موسم، لكن الوضع الحالي للفريق يبدو جاهزاً لذلك بامتياز. فالعمق في التشكيلة والخبرة المتراكمة من مشواري لقبين متتاليين على الأقل تجعل الفريق من أقوى المرشحين لبلوغ النهائي مجدداً. وتبقى رسالة بيراميدز في هذه الجولة واضحة: الفريق لم يرقِ عن مستواه القاري الذي وصل إليه، وأي فريق يريد إقصائه سيحتاج إلى أداء استثنائي لأكثر من مباراة كاملة.
