نجح الأهلي في حسم القمة رقم 133 بينه وبين الزمالك في الدوري المصري الممتاز لصالحه، بعدما تخطى غريمه التقليدي بثنائية نظيفة مساء الأحد على استاد القاهرة في إطار منافسات الجولة السادسة من الموسم الحالي، ليضيف انتصاراً جديداً إلى سجله في مواجهات القطبين خلال شهر أكتوبر. وجاءت المباراة في جو جماهيري ملتهب رغم الظروف التنظيمية المشددة، وقدّم الطرفان شوطاً أول متوازناً حيث بلغ الاستحواذ نصف النصف بين الفريقين، مع تفوق هجومي طفيف للأحمر في عدد التسديدات على المرمى بنسبة ثلاث تسديدات مقابل اثنتين، قبل أن يحسم الأهلي أمور اللقاء في الجزء الثاني بتوقيعين حاسمين أنهيا أي نقاش حول هوية الرابح.
وقد انعكست هذه النتيجة مباشرة على جدول الترتيب حيث تقدم الأهلي إلى الصدارة برصيد 16 نقطة بعد انتهاء الجولة، مستثمراً تراجع حامل اللقب في واحدة من أهم محطات الموسم. ومن حيث الأرقام التاريخية فإن الديربي المصري ظل وفياً لنمطه المعروف، فالأهلي هو الطرف الأكثر فوزاً في تاريخ المواجهات بين الفريقين برصيد أكثر من مئة فوز، فيما يبقى الزمالك صاحب سجل مشرف لكنه عاجز في اللقاءات الأخيرة عن قلب المعادلة أمام خصمه المتمكن. وخرجت المباراة بنقاشات واسعة حول قرارات التحكيم والفرص المهدرة من الطرفين، لكن الحقيقة الفنية تفرض الاعتراف بأن الأهلي كان الأكثر نضجاً في إدارة اللحظات الحاسمة.
تحليلياً تؤكد هذه النتيجة أن الأهلي يملك حتى الآن أنجح صيغة تكتيكية في مواجهة الزمالك هذا الموسم، حيث نجح في منع فريق الأبيض من التعبير عن قوته المعتادة في الأطراف وقطع خطوط التمرير نحو منطقة الجزاء. كما أن روح المدرسة الفنية للأحمر تظهر جلية في اللحظات التي تتطلب برودة أعصاب، وهي صفة نادراً ما يملكها الفريق في القمم. أما الزمالك فيحتاج إلى مراجعة عميقة لخططه الهجومية في القمم تحديداً، فالمشكلة ليست في الكفاءة بل في القرار الأخير وإدارة الإيقاع داخل الثلث الأخير، وهي جوانب يمكن تعويضها بسرعة إن توفرت الإرادة.
وبعيداً عن نتائج القمة، فإن موسم الدوري المصري الحالي يبدو من أكثر المواسم توازناً منذ سنوات، فبيراميدز يضغط من الأعلى بسجل إيجابي ممتاز، وسيراميكا كليوباترا تحاول كسر ثنائية القطبين في العتبات الأربعة الأولى، بينما لا يزال باب المنافسة القارية مفتوحاً أمام أكثر من فريق. وسيخوض الأهلي خلال الفترة المقبلة مواجهات متتالية محلياً وقارياً تتطلب إدارة ذكية للطاقة، فيما يجد الزمالك نفسه مضطراً لجمع النقاط بوتيرة سريعة لاستعادة التوازن النفسي قبل أن تبتعد المعادلة عنه في منتصف الموسم.
