تعقدت أزمة ليفربول إلى أقصى حد هذا الأسبوع بعدما استقبل شباكه هدفين أوروبيين في أنفيلد أمام فيارريال ضمن مساء اليوم ضمن الجولة الثالثة من الدوري الأوروبي للأبطال، في امتداد مباشر لثلاثية مانشستر سيتي التي اقتحمت قلعة الريدز قبل أيام في البريميرليج. وهكذا استقبل فريق الميرسي سايد أربعة أهداف بلا رد في ملعبه الخاص خلال أيام قليلة، وهو سيناريو لم يعرفه أنفيلد منذ سنوات طويلة ويضع الجهاز الفني أمام واحدة من أصعب اختبارات إدارة الأزمات في مسيرته.
وجاءت خسارة فيارريال الأوروبية على نحو أخطر من نظيرتها المحلية، إذ دخل ليفربول اللقاء وهو يبحث عن رد فعل يتجاوز أثر خسارة أنفيلد المحلية أمام سيتي، لكن الضيف الإسباني قدم عرضاً منظمياً باستثمار ذكي لمساحات الريدز الخلفية واحتفظ بالسيطرة على مناطق الخطر ليعود إلى بلاده بثلاث نقاط مثالية من أصعب محطة في الجولة. وانتهت المباراة ببيت قصيد يختصر الموقف: فريق كان قلعته في الحصون لا تتزحزح أصبح يخسر في ملعبه مرتين متتاليتين دون أن يسجل، وهو ما يطرح أسئلة حادة على كل أركان المنظومة الفنية.
تحليلياً، الأزمة الحالية في أنفيلد لا تُقرأ بالنتائج وحدها بل بفقدان البنية التي كانت تصنع الفارق تاريخياً، فالصمود الدفاعي الذي بنى عليه ليفربول مواسمه الذهبية أصبح متسرباً في اللحظات الفاصلة، والمنظومة الهجومية فقدت حدتها التي كانت تحوّل نصف فرصها إلى أهداف. كما أن تسلسل الخسارات الكبيرين خلال أيام يصنع ضغطاً نفسياً تراكمياً يصعب معالجته بالكلام المؤتمراتي، فهو يحتاج إلى نتائج فورية تعيد الثقة المفقودة قبل أن تتحول المشكلة إلى مفاعل متسلسل يمتد لأشهر.
ويواجه الجهاز الفني جدولاً لا يمنح رفاهية التأمل الطويل، فمواجهات الجولة التاسعة من البريميرليج على وشك الانطلاق بضيافة صعبة تبدأ برحلة إلى برينتفورد وهولاند وقادمون من المواجهات الأوروبية المحمومة، وهي سلسلة لا ترحم من فريق يعيش أسوأ بداية له منذ سنوات. وتبقى كارثة أنفيلد الجديدة اختباراً حاسماً لهوية المشروع وقيادته الفنية، فالرد الفوري هو المطلوب الوحيد الذي يمكن أن يوقف تدحرج الموسم قبل أن يتحول إلى سنة مضيعة كاملة.
