يواصل مانشستر سيتي ميثاق المثالية في موسم البريميرليج بعدما حافظ على علامته الكاملة برصيد 21 نقطة من سبعة انتصارات في سبعة مواجهات بفارق أهداف إيجابي يبلغ اثني عشر هدفاً، وهي أفضل انطلاقة في المسابقة هذا الموسم بلا منازع. وكانت أشهر محطات هذه السلسلة ثلاثية الأنفيلد التاريخية حين سحق حامل اللقب السابق ليفربول بثلاثية نظيفة في قلعته الخاصة يوم السبت الأسبوع الماضي، في لقاء رد فيه سيتي على كل التوقعات التي جعلته تحت ضغط فريق الغابة الحمراء في بداية الموسم.
وجاءت تلك المباراة على وقع توقعات الجماهير بوصفها قمة مبكرة في السباق، إذ التقى فريقان يملكان من التاريخ ما يجعل كل لقاء بينهما حدثاً موسمياً كاملاً. لكن سيتي قدم عرضاً استثنائياً في القسمين فرض فيه إيقاعه على مضيفه من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية، وحوّل تفوقه إلى ثلاثية نظيفة أنهت المطالب مبكراً وأثبتت أن هالاند ورفاقه يعيشون حالة فنية استثنائية تجعلهم يزورون أنفيلد ويغادرونها بأثقل نتيجة ممكنة. وأصبح فريق مانشستر بهذا الفوز الفريق الوحيد الذي لم تلمسه خسارة أو تعادل في المسابقة حتى الآن.
تحليلياً، العلامة الكاملة في سبع جولات ليست مجرد أرقام جميلة بل رسالة نفسية ترفع سقف الضغط على كل المنافسين، فالفارق الذي بناه سيتي مع أقرب ملاحقيه يجعل أرسنال في موقع المطارد الذي لا يملك رفاهية أي تعثر بينما يواصل المتصدر إدارته للمواجهات بمنطق الوحش الجائع. كما أن انتصار أنفيلد يحمل قيمة رمزية مضاعفة لأنه جاء في واحدة من أصعب الحصون في العالم ويكسر ملف الضغط النفسي الذي يحاصر عادة أبناء غوارديولا في مواجهات هذا النوع.
ويبقى السؤال الحقيقي أمام سيتي هو قدرة الفريق على الحفاظ على هذا الإيقاع الاستثنائي طوال موسم يتضاعف فيه الجدول بين المحلي والقاري، فالتاريخ يقول إن مثالية البدايات تُختبر في أسابيع الشتاء المزدحمة وليس في أوراق سبتمبر وأكتوبر. غير أن الرسالة التي وصلت إلى جميع المتسابقين واضحة: فريق مانشستر هذا الموسم لا يمنح نقاطاً مجانية، ومن يريد اللقب عليه أن يبني سلسلته المثالية الخاصة بدل انتظار سقوط المتصدر.
